الشيخ الأميني

257

الغدير

إنها سكرة الحب ، وسرف المغالاة . قد أعمت الأهواء بصاير أولئك الرجال فجاؤوا بهذه المخاريق المخزية ، والأفائك المزخرفة ، بيتوها غير مكترثين لمغبة صنيعهم ، ولا متحاشين عن معرة قيلهم ، وشتان بينها وبين أدب الدين ، أدب العلم ، أدب التأليف ، أدب العفة ، أدب الدعاية والنشر . إنهم ليقولون منكرا من القول وزورا ، ولا يستخفون من الله وهو معهم إذ يبيتون ما لا يرضى من القول . كأن هؤلاء يحدثون عن أمة بائدة لم يبق لها الملوان من يشاهده أحد من الأجيال الحاضرة ، أو ليست الشيعة هؤلاء الذين هم مبثوثون في أرجاء العالم وأجواء الأمم ، يشاهدهم كل ذي بصر وبصيرة أحياء وأمواتا ؟ فمن ذا الذي شهد أحدهم أنه انقلب عند موته خنزيرا غير أولئك الشبان الموهومين الذين شاهدوا ابن منير في قبره ؟ وهل الشيخ عليا المالكي هو وجد أحدا من الشيعة كما وصفه ؟ أو روي له ذلك الإفك فوثق به كما وثق العبيدي ؟ وهل كان يمكنه أن يقف على الموتى جميعا أو أكثرهم وليس هو بمغسل الموتى أو من حفاري القبور ولا من نباشيها ؟ على أن التشيع ليس من ولائد تلكم العصور وإنما بدء به منذ العهد النبوي ، فهل كان السلف الشيعي من الصحابة والتابعين يموتون كذلك وكان فيهم من يعرف بالتشيع كأبي ذر وسلمان وعمار والمقداد وأبي الطفيل ؟ فهل يسحب هذا الرجل ذيل مزعمته إلى ساحة أولئك الأعاظم ؟ قطعت جهيزة قول كل خطيب ( 1 ) . - 10 - أبو بكر شيخ يعرف . والنبي شاب لا يعرف عن أنس بن مالك قال : أقبل النبي صلى الله عليه وسلم إلى المدينة ، وأبو بكر شيخ يعرف والنبي صلى الله عليه وسلم شاب لا يعرف فيلقى الرجل أبا بكر ( 2 ) فيقول : يا أبا بكر ! من هذا الذي بين يديك ؟ فيقول : يهديني السبيل ، فيحسب الحاسب أنه يهديه الطريق وإنما يعني سبيل الخير .

--> ( 1 ) مثل يضرب لمن يقطع على الناس ما هم فيه بحماقة يأتي بها ، ( 2 ) في الانتقال من بني عمرو . كذا قاله القسطلاني في إرشاد الساري 6 ص 214 وبنو عمرو ابن عوف هم من الأنصار النازلين بقباء كان قد نزل عليهم رسول الله صلى الله عليه وآله في هجرته إلى المدينة كما يأتي تفصيله ،